أحمد بن يحيى العمري
220
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال ابن خلّكان « 1 » : أخبرني الشيخ محمد بن أحمد بن عبيد ، كان قد رآه وهو صغير ، وذكر أن أباه أحمد كان صاحبه ، فقال : كنا مسافرين والشيخ يونس معنا ، فنزلنا في الطريق على عين بوار ، وهي التي يجلب منها الملح البواري ، وهي بين سنجار وعانة ، قال : وكانت الطريق مخوفة ، فلم يقدر أحد منا أن ينام منشدة الخوف ، ونام الشيخ يونس ، فلما انتبه قلت له : كيف قدرت تنام ؟ . فقال لي : والله ما نمت حتى جاء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، وتدرّك الفعل « 2 » . فلما أصبحنا رحلنا سالمين ببركة الشيخ يونس . « 3 » قال : وعزمت مرة على دخول نصيبين ، وكنت عند الشيخ يونس في قريته ، فقال : إذا دخلت البلد فاشتر لأم مساعد كفنا ، قال : وكانت في عافية ، وهي أم ولده ، فقلت له : وما بها حتى نشتري لها كفنا ؟ . فقال : ما يضر ، فذكر أنه لما عاد وجدها قد ماتت ! « 4 » . وذكر له غير هذا من الأحوال والكرامات . وأنشدني له مواليا ، وهو « 5 » : أنا حميت الحمي وانا سكنتو فيه * وأنا رميت الخلايق في بحار التيه من كان يبغي العطا مني أنا اعطيه * أنا فتى ما أداني من به تشبيه قال ابن خلّكان : وذكر لي الشيخ محمد المذكور أن الشيخ يونس توفي سنة تسع
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 256 . ( 2 ) تدرّك القافلة : أشرف عليها وحماها ، وفي وفيات الأعيان ، والدارس : " وتدرّك القفل " . وجاء في حاشية طبقات الأولياء : " التدرّك اصطلاح صوفي ظهر في الأدب الصوفي الشعبي أواخر العصور الوسطى ، والمدركين بالكون ، أو المتدركين به هم الذين يقومون بالإشراف على شؤون الكون ، وهم جزء من حكومة أهل الباطن ، التي يقوم على رأسها " الغوث " ولها قضاء يفصل في شؤون الكون كله هي " محكمة أهل الباطن " والسيدة زينب بنت الإمام علي كرم الله وجهه ورضي عنها هي : صاحبة الشورى . انظر : حاشية طبقات الأولياء لابن الملقن 491 . ( 3 ) انظر وفيات الأعيان لابن خلكان 3 / 256 ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن 491 / 1 . ( 4 ) طبقات الأولياء لابن الملقّن 491 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان 3 / 256 . ( 5 ) ساقط من الأصل المخطوط ، استكمل من وفيات الأعيان .